حين يتحوّل الإعلام من «سلطة وعي» إلى «تجارة تفاهة»
لم يعد الخطر الحقيقي على وعي المجتمعات قادماً من عدوٍ خارجي، بل من إعلامٍ داخلي قرر بكامل إرادته أن يستقيل من دوره التنويري، ويتحول من صانع وعي إلى "تاجر ترند" إنه إعلام لا يسأل: ماذا نقدّم؟ بل يسأل فقط: كم مشاهدة؟ كم تفاعلاً ؟ وهنا، تبدأ الكارثة .
أولاً: إعلام بلا رسالة يساوي مجتمع بلا بوصلة،
حين يختزل الإعلام نفسه في مقطع ساخر، أو جدل فارغ، أو فضيحة مصنوعة على نار "الترند" الهادئة، فهو لا يقتل الوقت فحسب، بل يقتل الوعي الجمعي ببطء وبدمٍ بارد . الإعلام الذي يرفع التافه ويُسقِط العاقل ويُسَوِّق للفراغ على أنه محتوى، هو شريك مباشر في
إفساد الذوق العام: عبر تطبيع الركاكة .
تخدير العقل بصرف الانتباه عن القضايا الجوهرية بتحويل الإنسان من كائن مفكر إلى مستهلك يضحك بلا سبب .. وهم الجمهور عايز كده صناعة الطلب لا تلبيته
الحقيقة التي يتهرب صناع الإعلام من الاعتراف بها هي أن المشكلة ليست في الجمهور، بل في القيادة، الجمهور لم يطلب التفاهة ابتداءً، بل تعلّمها في عالم الأعمال، عندما يُعاد ضخ نفس النوع من المحتوى السطحي ليل نهار، يحدث ما يُعرف بإعادة تشكيل الطلب .
أنت لا تلبي رغبة الجمهور كما تدعي، أنت تصنعها وحين تتباكى قائلاً .. هذا ما يريده الناس فالإجابة هي .. لا، بل هذا ما عوّدتهم عليه .. الإعلام سلطة وليس تهريجاً
الإعلام الحقيقي لا يلهث خلف الضحك الرخيص، ولا يستجدي التفاعل عبر دغدغة الغرائز، ولا يقيس نجاحه بالأرقام المجردة .
الإعلام سلطة: والسلطة بلا أخلاق تتحول إلى فوضى والفوضى مهما بدت مسلية في ظاهرها تنتهي دائماً بانهيار الثقة، سقوط الهيبة، تحويل المنصات إلى ضوضاء بلا معنى ،، الحكمة الغائبة: دخان بلا نار
يجب أن نعي أن النجاح السريع ليس إنجازاً، والانتشار بلا قيمة ليس تأثيراً "الترند" الذي لا يضيف فكرة هو مجرد دخان؛ يملأ العين لحظياً، لكنه يخنق العقل .
الإعلام الذي لا يحترم عقل جمهوره سيفقده عاجلاً أو آجلاً، حتى وإن كسبه مؤقتاً بلغة الأرقام .
لسنا ضد الترفيه، لكننا ضد تحويل التفاهة إلى سياسة تحرير لسنا ضد الضحك، لكننا ضد الضحك الذي يأتي على حساب الوعي وبناء الإنسان . الإعلام إما أن يكون جزءاً من الحل، أو جزءاً من الأزمة، ولا يوجد خيارٌ ثالث
✍️ عبدالله شاهين.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق