وذكر موقع الأمم المتحدة، اليوم الأحد، أن كل يوم في خاركيف بحالة من عدم اليقين: صافرات الإنذار من الغارات الجوية تقطع النوم؛ والصواريخ تضرب الأحياء السكنية والمواقع الصناعية والطرق. يهرع المواطنون القلقون إلى محطات المترو أثناء القصف ويدرس الأطفال تحت الأرض.
ومع ذلك، ووسط الدمار، تقوم ثاني أكبر مدينة في أوكرانيا بشيء قد يبدو مستحيلاً تقريباً في زمن الحرب: الاستعداد لمستقبل أفضل.
و أصبحت خاركيف، التي كانت ذات يوم مركزاً مزدهراً للصناعة والعلوم والتعليم والثقافة بالقرب من الحدود الشمالية الشرقية لأوكرانيا، واحدة من أكثر مدن البلاد تضرراً منذ بدء الغزو الروسي الشامل.
ووسط الهجمات اليومية، يعمل مخططو المدن والمهندسون المعماريون والمهندسون والمنظمات الدولية جنباً إلى جنب مع المسؤولين الأوكرانيين لتخيل ما يمكن أن تصبح عليه المدينة بعد الحرب.
وفي قلب هذا الجهد تأتي مبادرة "الأمم المتحدة من أجل المدن الأوكرانية" التي تقودها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا، والتي تدعم تنشيط وتحديث خاركيف ومدينة ميكولايف الجنوبية. ولا تهدف المبادرة إلى الاستجابة للاحتياجات الطارئة فحسب، بل تهدف أيضاً إلى مساعدة المدن على إعادة البناء بطريقة أكثر ذكاء وخضرة وأكثر مرونة.
وبالنسبة للعديد من المراقبين الخارجيين، قد يبدو التخطيط الحضري طويل الأجل أثناء حرب مستمرة أمرا سابقا لأوانه. ولكن بالنسبة لأولئك الذين يعملون على الأرض، فإن الانتظار ليس خيارا.
وتقول ثامارا فورتيس، المهندسة المعمارية ومديرة البرنامج للمشروع: "البلاد لا تزال تتعرض للهجوم، والعمل في حالات الطوارئ لا يزال مطلوبا بشدة. لكن التعافي وإعادة الإعمار يجب أن يسيرا بالتوازي".
وتوضح أن الفكرة تكمن في أن الإصلاحات الطارئة اليوم تدعم أيضا تنمية الغد. وتقول:"إذا قمت ببناء شيء الآن دون تفكير طويل الأجل، فقد لا يخدم المدينة بعد عشر سنوات".و"لذلك، نحن نساعد المدن على التفكير ليس فقط في حالات الطوارئ، ولكن في كيفية ملائمة تلك التدخلات مع المستقبل".
وتركز واحدة من أكثر الجهود طموحا على "شمال سالتيفكا"، وهو حي سكني تعرض لأضرار جسيمة.
وما بدأ كمسابقة معمارية انتقل الآن إلى مرحلة التنفيذ الفني. حيث تتم إعادة تصميم خمس مجمعات سكنية وروضة أطفال بعزل موفر للطاقة، وتوسعات معيارية، وتعزيزات هيكلية بهدف إنشاء وثائق فنية تفصيلية يمكن لسلطات المدينة تقديمها فورا للمانحين أو المستثمرين أو بنوك التنمية عندما يتوفر التمويل.
وتتضمن الرؤية الأوسع لخاركيف خمس مبادرات تجريبية كبرى تمزج بين الحفاظ على التراث والاستدامة والابتكار، ومن المقرر أن تساعد منطقة العلوم والتكنولوجيا القريبة من الجامعات الكبرى في الاحتفاظ بالمواهب الشابة وتنويع الاقتصاد، كما تتم إعادة تصور المناطق الصناعية المعتمدة على الفحم كأعمدة تصنيع نظيفة تعمل بالطاقة المتجددة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق