كيف قسّم الإسلام الميراث؟.. العدل الإلهي كما شرعه الله سبحانه وتعالى
بقلم / جيهان نبيل قنديل
يُعدّ الميراث في الإسلام من أكثر الأحكام دقةً وتنظيمًا، حيث وضع الله سبحانه وتعالى قواعد واضحة تحفظ الحقوق وتمنع الظلم والخلاف بين أفراد الأسرة، فلم يترك تقسيم التركة للأهواء أو العادات، بل حدده بنصوص قرآنية صريحة في سورة النساء، لضمان العدل بين الجميع.
وقد يعتقد البعض خطأً أن الإسلام يُفضّل الرجل دائمًا على المرأة في الميراث، بينما الحقيقة أن الشريعة الإسلامية قامت على مبدأ “العدل” وليس “المساواة المطلقة”، لأن لكل طرف مسؤوليات وواجبات مختلفة.
نصيب الذكر والأنثى في الميراث
قال الله سبحانه وتعالى:
﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ﴾
سورة النساء – الآية 11.
والمقصود هنا أنه في حالة وجود أبناء ذكور وإناث معًا، يكون نصيب الابن الذكر ضعف نصيب البنت، وذلك لأن الرجل في الإسلام مُلزم شرعًا بالإنفاق على زوجته وأولاده وأسرته، بينما مال المرأة حق خالص لها لا يُفرض عليها الإنفاق منه.
مثال توضيحي:
إذا تُوفي أب وترك:
ابنًا واحدًا
وبنتًا واحدة
وترك مبلغ 300 ألف جنيه
فيتم تقسيم المبلغ إلى 3 أجزاء:
الابن يحصل على جزأين = 200 ألف جنيه
البنت تحصل على جزء واحد = 100 ألف جنيه
هل المرأة دائمًا ترث أقل من الرجل؟
الإجابة: لا.
فهناك حالات ترث فيها المرأة مثل الرجل، وحالات ترث أكثر منه، وأحيانًا ترث المرأة بينما لا يرث الرجل شيئًا، وذلك بحسب درجة القرابة وعدد الورثة.
أمثلة:
الأم والأب قد يرث كل منهما السدس بالتساوي.
إذا توفي شخص وترك بنتًا واحدة فقط دون أبناء، فلها نصف التركة.
إذا كانت هناك بنتان أو أكثر وليس معهن ذكور، فلهن ثلثا التركة.
الحكمة من تقسيم الميراث
الإسلام لم يجعل الميراث تفضيلًا لجنس على آخر، وإنما وزّع الحقوق وفق المسؤوليات والواجبات:
الرجل مُلزم بالنفقة والسكن والمهر ورعاية الأسرة.
المرأة لها ذمتها المالية المستقلة، ومالها خاص بها.
ولذلك جاء التقسيم الإلهي قائمًا على العدالة الاجتماعية والتكافل الأسري.
التحذير من أكل حقوق الميراث
للأسف، ما زالت بعض العائلات تحرم النساء من الميراث، سواء بالعادات أو الضغوط الأسرية، رغم أن ذلك يُعد من الكبائر شرعًا.
قال الله تعالى:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ﴾
سورة النساء – الآية 10.
وأكد علماء الدين أن منع أي وارث من حقه الشرعي يُعد ظلمًا صريحًا ومخالفة لأوامر الله سبحانه وتعالى.
رسالة أخيرة
الميراث ليس مجرد أموال تُقسَّم، بل هو حق شرعي وحدود وضعها الله عز وجل لتحقيق العدل ومنع النزاعات بين الأسر، ولذلك يجب الالتزام بما أمر الله به دون تحريف أو مجاملة أو ظلم لأي طرف.
قال تعالى:
﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾
سورة النساء – الآية 13.

بالتوفيق يا قلبي
ردحذف