بقلم ابراهيم عافي
في واقعة تثير علامات استفهام كبيرة حول احترام حق الدفاع وهيبة ساحات العدالة، شهدت إحدى جلسات محكمة كفرالشيخ واقعة اعتداء على محامٍ أثناء قيامه بواجبه في الدفاع عن موكليه، وهي الواقعة التي وثقتها مقاطع فيديو متداولة تكشف تفاصيل ما جرى داخل قاعة المحكمة.
وتعود بداية الواقعة إلى خلاف نشب بين شخص ومحامٍ من شارع جيهان بمحافظة كفرالشيخ،، بسبب ان محامي اخر صديق له قام ببيع قضية و الدة الشخص و قام بالتعدي عليها داخل قاعة المحكمة بالضرب و قام احد الابناء بالمرور بسيارته ففوجأ بمحاميه المعتديه على والدته بالمحامي الأخر و قام محامي ليس له اي دخل بالموضوع بالوقوف امام السيارة و التشبث بقائم السيارة و محاولة توقيف السيارة و سحب مفتاح القيادة فختلت عجلة القيادة مما تسبب في اصطادمهم بسيارة اخرى مما اصاب الشخص المتشبث من اصطدام السيارتين وعلى إثر ذلك قامت الأجهزة الأمنية بضبط الشخص و اخيه ووالدته واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأن الواقعة.
ومن الطبيعي والقانوني أن يكون للشقيقين ووالدتهم حق أصيل في الدفاع عن أنفسهما، وأن يختارا محاميًا يمثلهما أمام جهات التحقيق والمحكمة، وهو حق لا يحتاج إلى موافقة أحد ولا يجوز مصادرته أو التضييق عليه.
وبالفعل، حضر محامٍ من محافظة الإسكندرية للدفاع عن الشقيقين،ووالدتهم إلا أن المشهد ــ وفقًا لما توثقه الفيديوهات ــ تطور إلى اعتداء عليه داخل قاعة المحكمة أثناء قيامه بواجبه المهني، مع محاولات لمنعه من أداء دوره في الدفاع عن موكليه.
ولم يتوقف الأمر عند المحامي، بل امتدت الواقعة، وفقًا لما تظهره الفيديوهات، إلى الاعتداء على أشخاص حاولوا التدخل للمساعدة، ومن بينهم والد الشقيقين.
وهنا لا بد من التوقف أمام سؤال بالغ الأهمية:
هل يمكن أن يتحول الخلاف بين محامين إلى سبب لمنع متهم من حقه الدستوري والقانوني في الدفاع؟
المحامي الذي حضر من الإسكندرية لم يكن طرفًا في المشاجرة الأصلية، وإنما حضر لأداء واجبه المهني والدفاع عن موكلين لهما الحق الكامل في الاستعانة بمحامٍ.
والأمر لا يتعلق بمحامٍ بعينه فقط، وإنما بمبدأ أساسي من مبادئ العدالة: حق المتهم في الدفاع عنه لا يسقط بسبب طبيعة الاتهام الموجه إليه، ولا بسبب موقف أي طرف آخر من القضية.
كما أن احترام المحامي أثناء أداء عمله ليس امتيازًا شخصيًا له، وإنما جزء من احترام منظومة العدالة نفسها.
والأخطر.. أن الواقعة حدثت داخل قاعة المحكمة
إذا كانت الفيديوهات توثق بالفعل تعرض محامٍ للاعتداء داخل قاعة المحكمة أثناء مباشرته لعمله، فإن الأمر يستوجب تحقيقًا جادًا لتحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من يثبت تورطه.
فالمحكمة ليست مكانًا للمشاجرات أو تصفية الحسابات، ولا يجوز أن تتحول قاعة العدالة إلى ساحة للاعتداء.
هيبة القضاء لا تُحفظ بالصوت المرتفع أو التجمع أو التضامن الأعمى، وإنما تُحفظ باحترام القانون وأحكام القضاء وحق الدفاع.
وبحسب ما يخص عائلة الشقيقين، فإن والدهما ــ وهو شيخ قرية الحمراوي وعمدتها ــ حاول احتواء الأزمة والوصول إلى حل ودي، وسعى إلى الصلح وتعويض الطرف الآخر عن أي أضرار جسدية أو مادية، إلا أن محاولات الصلح قوبلت بالرفض، وتطورت الأمور إلى اعتداءات وإهانات، وفقًا للوقائع التي يتمسك بها أصحاب الشأن.
وهنا أيضًا يجب التأكيد على أن صفة والد الشقيقين أو مكانته الاجتماعية لا تمنحه أي حصانة، كما أن صفة المحامي لا تمنح صاحبها حصانة من المساءلة إذا ارتكب مخالفة، وفي المقابل لا يجوز الاعتداء على أي محامٍ أو مواطن أو منعه من حقوقه القانونية.
أين نقابة المحامين بكفرالشيخ؟
السؤال هنا ليس ضد المحامين، وإنما من أجل المهنة.
نقابة المحامين هي بيت المحامين، ومن واجبها أن تحمي أبناء المهنة عندما يتعرضون للاعتداء أثناء عملهم، لكنها في الوقت نفسه مطالبة بأن تكون حارسة للقيم التي تقوم عليها المهنة: احترام القانون، استقلال المحامي، وحق الدفاع، واحترام القضاء.
إذا كان محامٍ من محافظة الإسكندرية قد تعرض للاعتداء أثناء قيامه بالدفاع عن موكليه داخل قاعة المحكمة، فهل ستفتح النقابة تحقيقًا في الواقعة؟
وهل سيتم التعامل مع الواقعة باعتبارها اعتداءً على محامٍ أثناء أداء عمله، بغض النظر عن هوية الطرف الآخر؟
وأين العدالة؟
لسنا هنا أمام معركة بين محامين، ولسنا أمام مباراة لتحديد من الأقوى.
نحن أمام حق أصيل لمتهمين في الدفاع عن نفسيهما، ومحامٍ حضر لممارسة مهنته، وقاعة محكمة يجب أن تكون عنوانًا للانضباط والاحترام.
المتهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي نهائي، والمحامي من حقه أن يدافع عن موكله، والقضاء وحده صاحب الكلمة الفصل.
ومن حق الطرف الذي تعرض للإصابة في الواقعة الأصلية أن يحصل على حقوقه كاملة، ومن حق الشقيقين أن يحصلا على محاكمة عادلة، ومن حق محاميهما أن يؤدي عمله دون اعتداء أو ترهيب.
أما إذا ثبت أن هناك من اعتدى على محامٍ داخل قاعة المحكمة أو حاول منعه من ممارسة حقه المهني، فإن الأمر لا ينبغي أن يمر مرور الكرام.
فمن يحمي حق الدفاع إذا أصبح المحامي نفسه بحاجة إلى من يحميه وهو داخل قاعة المحكمة؟
ويبقى السؤال الأكبر:
هل القانون فوق الجميع فعلًا؟
إذا كانت الإجابة نعم، فليطبق القانون على الجميع دون تفرقة، ودون أن تكون الزمالة المهنية سببًا في الانحياز ضد طرف، ودون أن تتحول رابطة المهنة إلى وسيلة لمنع محامٍ آخر من أداء واجبه.
و تم عمل محضر بالواقعة رقم 5007/2026 قسم أول كفرالشيخ
العدالة لا تعرف المجاملات.. والقانون لا يعرف الزمالة.. وقاعة المحكمة يجب أن تظل دائمًا أقدس من أي خلاف.
بقلم ابراهيم عافي
فيدوهات الواقعة

حسبي الله ونعم الوكيل
ردحذففين القانون من الاشكال دى
ردحذف