أعلان الهيدر

الأربعاء، 8 أبريل 2026

الرئيسية حسام محمد محمد عبدالسلام يكتب مقال بعنوان المتحف المصري/ الاهرام نيوز

حسام محمد محمد عبدالسلام يكتب مقال بعنوان المتحف المصري/ الاهرام نيوز

 

المتحف المصري الكبير رسالة حضارية من قلب مصر إلى العالم



إن افتتاح المتحف المصري الكبير يعد حدثًا يتجاوز كونه مشروعًا ثقافيا ضخمًا ليصبح رسالة روحية من قلب مصر إلى ضمير الإنسانية، نظراً لأن هذا الصرح يعكس عمق الشخصية المصرية التي جمعت بين الإيمان والعلم، والروح والعقل، والماضي والمستقبل في لوحة واحدة من الإبداع الإنساني
مصــرُ قلبُ الحضارة النابض
إن مصر كانت ولا تزال قلب الحضارة النابض، وأرض الرسالات والعطاء المتجدد عبر الزمان، فعلى أرضها خطت الإنسانية أولى صفحات التاريخ، وفي ربوعها شيدت أعظم الشواهد على عبقرية الإنسان وإيمانه بخالقه، ومصر هي التي علمت العالم معنى البناء والإبداع والإرادة، وكانت ولا تزال منبعًا للحكمة ومأوى للأمن والسلام، الحضارة لا تُبنى بالحجر وحده، بل بالعقل والروح والإيمان.

 مبدأ العمران المادي والروحي
ويجسّد المتحف المصري الكبير مبدأ العمران في أسمى صوره، إذ يمزج بين العمران المادي الذي شيدته أيادي المصريين، والعمران الروحي الذي يعبر عن سعي الإنسان الدائم لمعرفة الله عبر التأمل في الكون والخلق والتاريخ، فكل قطعة أثرية داخله "تحكي حكاية إنسان بحث عن الله، وترك على الجدران أثر إيمانه بالخلود والحساب والبعث بعد أن حول هذا الإيمان إلى فلسفة وهندسة وتشييد".

 حضارة مصر حضارة الإيمان والضمير
إن الحضارة المصرية القديمة لم تكن حضارة حجر وصنم بل حضارة إيمان وضمير، فالمصري القديم حين نحت المعابد وشيد المقابر، كان يؤمن أن وراء هذا العالم حياة أخرى، وأن العمل الصالح والعدل والصدق هي مفاتيح البقاء الأبدي، وهي القيم نفسها التي جاءت بها الرسالات السماوية بعد ذلك، والحفاظ على هذا التراث العظيم، واجب ديني وإنساني، لأن الله تعالى أمرنا بالنظر في سنن الأولين والتأمل في آثارهم، والمتحف المصري الكبير ليس مجرد مكان لعرض الآثار، بل منارة للتدبر والتفكر في آيات الله في التاريخ والإنسان، وهنا أدعو الزائرين إلى أن تكون زيارتهم للمتحف (رحلة عقل وروح) ينظرون فيها إلى القطع الأثرية بوصفها رسائل حية تنطق باسم الإنسان الباحث عن الإيمان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.