التأمينات الاجتماعية بكفر الشيخ.. معاناة المواطنين بين الزحام وسوء المعاملة وغياب الرقابة.
بقلم الصحفي أيمن محمد الورداني .
في الوقت الذي تسعى فيه الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تطوير الخدمات الحكومية وتحسين مستوى التعامل مع المواطنين، فوجئت اليوم أثناء تواجدي بمقر التأمينات الاجتماعية بكفر الشيخ، الكائن بالبرج المقابل لمستشفى الرمد، بمشاهد مؤسفة لا تليق بمؤسسة خدمية يفترض أن تكون في خدمة المواطنين وتيسير مصالحهم.
منذ لحظة دخولي المبنى، كانت الطوابير تمتد عبر عدة طوابق، وأعداد كبيرة من المواطنين ينتظرون لساعات طويلة من أجل إنهاء أبسط الإجراءات واستخراج الأوراق والمستندات اللازمة لهم. وكان المشهد الأكثر إيلامًا وجود كبار السن وذوي الهمم وأصحاب الحالات المرضية الذين وقفوا وسط الزحام الشديد في ظروف صعبة، لا تراعي أوضاعهم الصحية أو الإنسانية.
وخلال تواجدي بالدور الرابع لاستخراج برنت تأميني لأحد أفراد أسرتي لتقديمه إلى جهة عمل، فوجئت بوجود أعداد هائلة من المواطنين أمام شباك الخدمة، بينما كانت موظفة واحدة فقط تتولى العمل على الجهاز واستخراج المستندات، في الوقت الذي كان فيه جهاز آخر جاهزًا للعمل لكنه بلا موظف.
وعندما استفسر المواطنون عن سبب غياب الموظف الآخر، كانت الإجابة أنه غير متواجد بسبب ظروف خاصة، وهو ما تسبب في حالة من التكدس والزحام الشديد وتعطيل مصالح المواطنين الذين جاء بعضهم من مراكز وقرى بعيدة على أمل إنهاء إجراءاتهم والعودة إلى منازلهم.
لكن ما حدث بعد ذلك كان أكثر إيلامًا من الزحام نفسه.
فقد حضر أحد المواطنين من ذوي الهمم، وبدا عليه الإرهاق وعدم القدرة على الوقوف لفترات طويلة، وطلب المساعدة في إنهاء أوراقه نظرًا لظروفه الصحية. إلا أنني فوجئت بقيام إحدى العاملات بالمكان بالتعامل معه بصورة لا تليق بإنسانية الموقف، حيث قامت بدفعه وإبعاده بطريقة أثارت استياء وغضب الحاضرين، كما صدرت عنها ألفاظ وتصرفات اعتبرها المواطنون الموجودون غير مقبولة تجاه شخص يعاني من ظروف صحية تستوجب التقدير والمساعدة لا الإهانة.
ولأن السكوت على مثل هذه الوقائع يعد مشاركة في الخطأ، توجهت بنفسي إلى المسؤول عن المقر وأبلغته بما شاهدته من زحام شديد ومعاناة للمواطنين، إضافة إلى واقعة التعامل غير اللائق مع صاحب الهمم، إلا أنني فوجئت بردود لم تعكس حجم الأزمة التي يعيشها المواطنون داخل المبنى، ولم ألمس اهتمامًا حقيقيًا بمعالجة المشكلة أو الاستماع إلى الشكاوى المطروحة، الأمر الذي أثار دهشة الكثيرين ممن كانوا ينتظرون تدخلًا سريعًا لإنهاء حالة الفوضى والزحام.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة:
أين المتابعة الإدارية؟
وأين الرقابة على انتظام العمل؟
وأين المسؤولون من معاناة كبار السن وذوي الهمم والمرضى الذين يقفون بالساعات من أجل الحصول على خدمة حكومية من حقهم؟
كيف يُعقل أن تشهد مؤسسة بهذا الحجم كل هذا الزحام في ظل نقص واضح في عدد الموظفين القائمين على تقديم الخدمة؟ وكيف يقبل أي مسؤول أن يقف مواطن مريض أو من ذوي الهمم في طابور طويل ثم يتعرض لسوء المعاملة بدلًا من تقديم المساعدة له؟
إن المواطنين لا يطلبون امتيازات خاصة، بل يطالبون بحقوقهم الطبيعية في الحصول على خدمة محترمة داخل مؤسسة أنشئت لخدمتهم، واحترام كرامتهم الإنسانية أثناء إنهاء مصالحهم.
ومن هنا، فإننا نناشد السيد محافظ كفر الشيخ، والسيد اللواء رئيس الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية، وكافة الجهات الرقابية المعنية، بفتح تحقيق عاجل فيما يحدث داخل مقر التأمينات الاجتماعية بكفر الشيخ، والوقوف على أسباب الزحام الشديد ونقص الموظفين، والتحقق من شكاوى المواطنين المتعلقة بسوء المعاملة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان تقديم خدمة تليق بأبناء المحافظة.
فكرامة المواطن ليست مطلبًا إضافيًا، بل حق أصيل لا يجوز المساس به، واحترام الإنسان يجب أن يكون أساس التعامل داخل كل مؤسسة حكومية في الدولة المصرية.
حفظ الله مصر وأهلها، وجعل خدمة المواطن أولوية لا تقبل التأجيل أو التقصير.
الكاتب الصحفي
أيمن محمد الورداني

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق