عَدْنَانُ الغَرِيبَاوِي
إلى الشاعر الرائد د. عدنان الغريباوي – العراق
على بحر البسيط
بقلم: د. عبدالحميد السماحي
عَدْنَانُ، يَا شَاعِرًا فِي المَجْدِ مَنْزِلُهُ
وَالبَدْرُ مِنْ وَجْهِهِ فِي الأُفْقِ إِشْرَاقُ
يَا رَائِدَ الشِّعْرِ، يَا نَبْضًا نُجِلُّ بِهِ
تَزْهُو القَوَافِي، وَتَسْمُو فِيكَ أَذْوَاقُ
مِنْ أَرْضِ دِجْلَةَ جَاءَ الحَرْفُ مُبْتَهِجًا
وَفِي مَسَارِحِ أَهْلِ الشِّعْرِ إِطْرَاقُ
أَنْتَ العِرَاقِيُّ، وَالتَّارِيخُ يَشْهَدُ لَـكَ
أَنَّ المَكَارِمَ فِي أَرْضِ العِرَاقِ عِتَاقُ
مِنْ مِصْرَ نَهْدِي لَكَ التَّحِيَّةَ مُشْرِقَةً
فَالحُبُّ بَيْنَ بِلَادِ العُرْبِ مِيثَاقُ
مِصْرٌ تُحَيِّي قَلَمًا بِالفَنِّ مُبْتَكِرًا
فِيهِ الإِبْدَاعُ وَالإِلْهَامُ وَالأَذْوَاقُ
يَا صَاحِبَ الحَرْفِ، يَا نَبْضًا نُجِلُّ بِهِ
فِي كُلِّ بَيْتٍ لَكَ التَّقْدِيرُ وَالإِشْرَاقُ
تَمْشِي المَرُوءَةُ فِي آثَارِ خُطْوَتِهِ
كَأَنَّهَا فِي رُبَى أَخْلَاقِهِ آفَاقُ
وَالحَرْفُ يَجْرِي عَلَى كَفَّيْهِ مُنْهَمِرًا
كَأَنَّ كَفَّيْهِ لِلإِبْدَاعِ دَفَّاقُ
إِنْ نَازَلَتْهُ صُعُوبُ الدَّهْرِ عَابِسَةً
أَلْقَتْ لَهُ رَأْسَهَا، وَخَفَّ إِرْهَاقُ
يَمْضِي إِلَى الشِّعْرِ لَا يَخْشَى عَوَاقِبَهُ
وَفِي خُطَاهُ مِنَ الإِقْدَامِ إِطْلَاقُ
يَرْفَعُ لِوَاءَ المَكَارِمِ فِي مَوَاقِفِهِ
وَيَحْفَظُ العَهْدَ، لَا غَدْرٌ وَلَا إِخْفَاقُ
وَإِنْ تَكَلَّمَ، أَصْغَتْ لَهُ أَفْئِدَةٌ
كَأَنَّ فِي لَفْظِهِ نُورًا وَإِشْرَاقُ
أَلْفَاظُهُ دُرَرٌ، وَالصِّدْقُ مَنْبَعُهَا
وَفِي مَعَانِيهِ لِلْأَلْبَابِ أَعْمَاقُ
لَا يَسْتَعِيرُ عُلَا الآبَاءِ مِنْ أَحَدٍ
فَالفِعْلُ شَاهِدُهُ، وَالمَجْدُ مِيثَاقُ
إِنْ هَبَّتِ الرِّيحُ فِي وَجْهِهِ عَاصِفَةً
أَبْدَى مِنَ الصَّخْرِ صَبْرًا وَهْوَ عَمْلَاقُ
فِي الشِّعْرِ سَيْفٌ إِذَا نَادَتْهُ نَازِلَةٌ
وَفِي الوِدَادِ غَزِيرُ الجُودِ دَفَّاقُ
يَحْمِي الوِدَادَ، وَيَرْعَى حُرْمَةَ الصُّحْبِ
فَالعَهْدُ عِنْدَ كِرَامِ النَّاسِ أَوْثَاقُ
وَإِنْ أَتَاهُ صَدِيقٌ يَشْكُو نَائِبَةً
كَانَ الوَفَاءُ لَهُ فِي القَلْبِ إِشْفَاقُ
يَرَى الصَّدِيقَ شَقِيقَ الرُّوحِ إِنْ نَزَلَتْ
بِهِ الخُطُوبُ، فَلِلْمَكْرُوبِ إِشْفَاقُ
وَلَا يَرَى فِي عُلُوِّ النَّفْسِ مَفْخَرَةً
إِلَّا التَّوَاضُعُ، فِيهِ الفَضْلُ وَالرِّفْقُ
وَبِالعَقْلِ يَخْمُدُ نَارَ الخَصْمِ إِنْ شَبَّتْ
فَالحِلْمُ مِنْ كَفِّهِ لِلْفِتْنَةِ إِحْرَاقُ
يَا عَدْنَانُ، يَا شَاعِرَ العِرَاقِ، مُفْتَخِرًا
بِكَ العِرَاقُ، وَفِي أَشْعَارِكَ آفَاقُ
مِنْ دِجْلَةَ الخَيْرِ حَتَّى النِّيلِ أُغْنِيَةٌ
تَسْرِي، وَيَجْمَعُنَا وُدٌّ وَأَشْوَاقُ
مِصْرٌ وَعِرَاقٌ، وَفِي التَّارِيخِ مَا اجْتَمَعَا
عَلَى مَحَبَّةِ أَهْلِ الحَرْفِ أَعْمَاقُ
يَا سَيِّدَ الحَرْفِ، يَا مَنْ فِي مَكَارِمِهِ
تَزْهُو المَرُوءَةُ، وَالأَخْلَاقُ إِشْرَاقُ
إِنَّ الرِّجَالَ مَوَاقِفٌ تُبَيِّنُهُمْ
وَالفِعْلُ فِي مِحْنَةِ الأَيَّامِ مِصْدَاقُ
فَادُمْ رَفِيعًا، فَإِنَّ الشِّعْرَ يَشْهَدُ لَـكَ
وَفِي مَكَارِمِكَ الغَرَّاءِ أَعْلَاقُ
فَالذِّكْرُ أَبْقَى مِنَ الأَعْمَارِ مُنْتَصِبًا
إِذْ يَطْوِي المَوْتُ أَجْسَادًا وَأَشْوَاقُ
سَيَخْلُدُ الاِسْمُ مَا دَامَتْ مَكَارِمُهُ
تُرْوَى، وَفِي صَفَحَاتِ الفَخْرِ أَوْرَاقُ
وَيَبْقَى أَثَرُ الإِبْدَاعِ مُزْدَهِرًا
مَا دَامَ فِي الدَّهْرِ لِلْأَخْلَاقِ أَعْرَاقُ
بقلمي
د. عبدالحميد السماحي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق