سد النهضة والأمن المائي المصري.. كيف تخوض القاهرة معركة شريان الحياة؟
بقلم: رمزي العكل
في ظل تصاعد التنافس على الموارد الطبيعية، لم يعد الأمن المائي قضية تنموية فقط، بل أصبح جزءًا من الأمن القومي والاستقرار التنمية. وفي هذا السياق، تواجه مصر تحديًا استراتيجيًا كبيرًا فرضه مشروع سد النهضة الإثيوبي، نظرًا لاعتمادها شبه الكامل على نهر النيل كمصدر رئيسي للمياه.
ومنذ بداية الأزمة، اتبعت القاهرة نهجًا متعدد المسارات جمع بين التفاوض والالتزام بالقانون الدولي، مع التمسك بثوابتها الوطنية. وقد شاركت في جولات تفاوضية عديدة، ورحبت بالوساطات الإقليمية والدولية، انطلاقًا من قناعة بأن التعاون هو السبيل الأمثل لإدارة الأنهار العابرة للحدود.
ومع تعثر المفاوضات واستمرار الخلافات حول قواعد الملء والتشغيل، وسّعت مصر مفهوم الأمن المائي ليشمل بناء منظومة أكثر قدرة على مواجهة المستقبل، لا الاكتفاء بحماية الحصة المائية التقليدية.
وفي هذا الإطار، أطلقت الدولة مشروعات واسعة لإدارة الموارد المائية، شملت التوسع في معالجة وإعادة استخدام المياه، وتحلية مياه البحر، وتحديث شبكات الري، وتقليل الفاقد، وتحسين كفاءة الاستخدام الزراعي.
كما عززت القاهرة حضورها في القارة الإفريقية، وسعت إلى بناء شراكات تنموية مع دول حوض النيل، تأكيدًا على أن أمن المنطقة يتحقق بالتعاون لا بالمنافسة على الموارد.
وعلى المستوى الدولي، أصبحت أزمة سد النهضة اختبارًا مهمًا لفاعلية القانون الدولي الخاص بالأنهار المشتركة، وقدرة المجتمع الدولي على دعم حلول عادلة تمنع تحول النزاعات المائية إلى أزمات أوسع.
وتؤكد مصر أن التنمية في إثيوبيا حق مشروع، لكنها يجب أن تتم من دون إضرار جسيم بدولتي المصب، وفقًا لمبادئ القانون الدولي للمجاري المائية.
وهكذا، لم تعد رؤية القاهرة مجرد رد فعل على أزمة، بل تحولت إلى استراتيجية أوسع لتنويع مصادر المياه، وتعزيز القدرة الوطنية على التكيف، وحماية الأمن القومي بالوسائل السلمية والدبلوماسية.

الامن المائي ضروره حيويه لمصر
ردحذف